سلطنة عمان ستخفض عدد الوافدين إلى 33% من السكان

images

تنوي سلطنة عمان تخفيض عدد الوافدينبمعدل 6% أي إلى 33% من السكان مما يعني تقييد وجودهم بحوالي 200 ألف وافد ووافدة، مقارنة مع نسبتهم الحالية البالغة 39% من سكان سلطنة عمان، وحوالي 90% من العاملين في القطاع الخاص بحسب أرقام وزارة القوى العاملة التي أصدرتها أول أمس الأثنين.

وأكد الشيخ عبد الله بن ناصر البكرى، وزير القوى العاملة، أن هناك توجهًا من قبل حكومة السلطنة للحد من نسبة الوافدين العاملين فى القطاع الخاص والتى بلغت ما يقارب 39% كى لا تتجاوز ما نسبته 33% من إجمالى عدد الأيدى العاملة والتى بلغت مليوناً و776 ألفًا و583.

نظرية السلطان قابوس في السياسة الخارجية .. العلاقات العُمانية الإيرانية

أثير – ناصر أبو عون

 

انطلاقا من أدبيات و(مفاهيم علم السياسة الدولية) التي تنظِّر للعلاقات الخارجية وحسابات (فلسفة التاريخ)، وتنظيرات (منطق الجغرافيا) تشكل العلاقات (العُمانية – الإيرانية) (حالة خاصة) في العلاقات الخارجية ونحاول هنا تحليل ديناميكية العلاقات العمانية الإيرانية من منظور (فلسفة النظرية) في مناهج العلوم السياسة اتكاءً على مسارات التعاون والمصالح المشتركة بين البلدين.

العلاقات الايرانية العمانية
العلاقات الايرانية العمانية

قاعدة السلطان قابوس

منذ سبعينيات القرن الفائت والسلطان قابوس بن سعيد المفدَّى يقود مدرسة جديدة في العلاقات الدولية المعاصرة مبنية على مبدأ واحد يذهب إلى أن (العالم يسير نحو التعاون المتعدد الأطراف، وأن الحواجز الجغرافية والسياسية سوف تزول شعوب وسكان العالم الجديد).

 وتأكيدا على ريادة جلالته لهذا (التيار الجديد) في مناهج السياسة الدولية المعاصرة فقد طرح جلالته هذه الفرضية النظرية في حوار أجراه مع مجلة [ميديل إست بولسي] في نوفمبر 1995م. بقوله (إن العالم يتضاءل وينكمش، وأنا واثق تماما أن جميع البلدان يجب أن تسير وفق هذه القاعدة، وتحاول أن تفهم بعضها البعض، وتتعاون في ما بينها، وتعمل جنبا إلى جنب لخير البشرية جمعاء). وهذا ما أكدته الدراسات الوصفية للعلاقات الدولية حول العالم في السنوات الأخيرة حيث شهدت بوادر واعدة تؤكد أن (النزاعات الدولية) صارت من الحماقات المارقة وغير المسؤولة وأن الخلافات بين بلدان العالم لا سبيل لإنهائها بالحرب ولكن عبر طريق واحد هو طاولة الحوار والمفاوضات الجادة.

دستور السياسة الخارجية

وانطلاقا من قاعدة السلطان قابوس المفدَّى في (إدارة العالم الجديد) والتي أشار إليها أيضا في أحد خطاباته التاريخية بقوله: (إننا جزء من هذا العالم نتفاعل مع ما يدور حولنا من أحداث بكل الإيجابية والوضوح ونكرس كل إمكانياتنا للمشاركة الموضوعية والفاعلة لخدمة قضايا السلام والتعاون على كل المستويات الإقليمية والدولية). ووفقا لهذا النطق السامي فقد وضع جلالته سبعة معايير تتخذها وزارة الخارجية والدبلوماسيين العمانيين دستورا للتحرك على المستوى الدولي والانفتاح على الآخر وهي:

 

1-   انتهاج سياسة حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير.

2-   احترام القوانين والأعراف الدولية.

3-   تدعيم العلاقات مع الدول العربية والوقوف إلى جانب القضايا العربية.

4-   دعم التعاون الإسلامي.

5-   الوقوف إلى جانب القضايا الأفريقية العادلة.

6-   انتهاج سياسة عدم الانحياز.

7-   إقامة علاقات ودية مع كل الدول الصديقة.

معادلة سياسية جديدة

 

تتجلى قوة السياسة الخارجية العُماني في التعاطي مع الملفات الإقليمية والدولية وخصوصا في قضايا المنطقة العربية بوجه عام والقضايا العالمية المثيرة للجدل في منطقة الخليج بوجه خاص بنجاحها في تثبيت قواعد معادلة سياسية جديدة تقوم على منهجية (التوفيق بين الاتفاق والخلاف) في معالجة العلاقات الدولية وهو ما يبرهن أن السلطنة استطاعت أن توظف (منطق الحكمة) في سياستها الخارجية وتخلق مواقف وأنماطا سياسية جديرة بالدراسة لما أكدته من حنكة وخبرة ورؤية بعيدة من جانب صانع القرار لمحيطه الخارجي‏.‏

 

وقد أشار جلالته لمعالم هذه المعادلة الجديدة في خطابه السامي بقوله: (إن سلطنة عمان تؤكد على أهمية التفاهم للوصول إلى صيغة متفق عليها للتعاون بين دول منطقتنا، ويهم عمان حكومة وشعبها أن تشهد منطقتنا استقرارا وأمنا دائمين يمهدان لها السبيل لتثبيت دعائم التنمية ودفع عجلتها إلى الأمام.. وأن سلطنة عمان تعرف، كما يعرف العدو، بأنها خط الدفاع الأول للمنطقة باعتبار موقعها الاستراتيجي وإنها المنفذ الرئيسي لها).

الانفتاح والخصوصية

إن الانفتاح نقيض الاستقطاب وهو (فكرة تعبر عن الإحساس بالقدرة على التعامل مع العالم الخارجي دون الخوف من الاستغلال أو العدوان على الهوية أو الثقافة المحلية أو التراثية)، والانفتاح على (الآخر) هو (الاشتباك معه في كل الأنشطة المشتركة).

وقد يبدو لغير المتعمِّق في دراسة السياسة الخارجية للسلطنة – وفقا لتعبير أحد الباحثين السياسيين- أن هناك نوعا من المحاذير على فكرة الانفتاح، ولكن الصورة الحقيقية مغايرة تماما ولكن الباحث في الثقافة العمانية وعلم الاجتماع السياسي سرعان ما يكتشف أن الانفتاح العماني على الآخر مغلَّف برغبة التمسك بخصوصية منفردة ترجع إلى الرغبة في مقاومة عملية الاستقطاب السياسي والأيديولوجي.

 

وقد وضع جلالته الأساس لفلسفة (الانفتاح) الذي تنطلق منها السلطنة للتعامل مع الملفات الدولية والأرضية التي تنطلق منها الخارجية العمانية في التحرك الفاعل على الصعيد العالمي والدولي في خطابه الذي قال فيه: (إننا نحرص دائما على أداء دورنا كاملا على الساحة الدولية وفقا لسياساتنا التي ننتهجها منذ البداية بكل الإيجابية والوضوح والتي تقوم على أساس من الإيمان الراسخ بمبادئ التعايش السلمي بين جميع الشعوب وحسن الجوار بين الدول المتجاورة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير والاحترام المتبادل لحقوق السيادة الوطنية).

 

وهذه الفلسفة تتبدى أكثر وضوحا في حديثه لصحيفة السياسة الكويتية عندما صرح بـأن (الدبلوماسية العمانية تحظي باحترام الجميع حيث تقوم علي الاحترام المتبادل والكل يوقن بأن الدبلوماسية العمانية هي دبلوماسية هادئة لا صخب فيها ولا نصب)‏، مؤكدا أن (السلطنة ليس لديها أي خلافات أو منغصات مع أحد إقليميا وعالميا حيث إنها دولة سلام)‏.‏

نمط العلاقات الدولية

 

على صعيد العلاقات الدولية والسياسات الخارجية تؤكد مناهج العلوم السياسية على وجود تفاعلات (ثنائية الأوجه) أو (تفاعلات ذات نمطين). أمَّا النمط الأول: فهو(النمط الصراعي) وهو الغالب في التفاعلات الدولية على الرغم من محاولة كثير من الدول التي تجنح إليه إخفاء أو التنكر لتلك الحقيقة.

 

وأمَّا النمط الآخر فيتمثل في: (النمط التعاوني) وهو الذي تتبناه سلطنة عمان من منطلق تقديراتها واستخدامها البرجماتي لمصطلح وتطبيقات (القوة الناعمة) في العلاقات الدولية وهو المفهوم الأكثر واقعية في العلاقات الدولية والذي يرى بأن القوة هي (المشاركة الفعالة في صنع القرارات المهمة في المجتمع الدولي) وهو ما يتيح لها إعادة صياغة العلاقات الدولية من منظور تحقيق (المصلحة الوطنية) وتحقيق مكاسب عديدة تهدف إلى: (حماية الحدود)، و(الأمن القومي للسلطنة)، و(صيانة المعاهدات)،وتحقيق تنمية مستدامة للوطن والمواطن) تؤدي في نهاية المطاف إلى الوصول إلى درجة من (الرفاهية) .

العلاقات العمانية الإيرانية

 

إذا ما حاولنا قياس السياسة الخارجية للسلطنة تجاه محيطها الإقليمي الضيق ومحيطها العالمي الأوسع على مسطرة (العلوم السياسية) فإننا سوف نتوصل إلى نتيجة مفادها أن (السلطنة تدير علاقاتها الدولية وفق [منهج التحليل في إطار التوازن] وهذا المنهج يشكل أساساً مقبولاً لتحليل العلاقات الدولية وفهمها من منطلقات عملية وواقعية وذلك بالنظر إلى أن كل الدولتحرص على تطبيق السياسات التي تؤمن لها الحصول على أفضل وضع ممكن في إطارالتوازنات الدولية القائمة كما أنها تعمل من أجل الإبقاء على التوازن باعتبارهالدعامة التي تحفظ للدول استقلالها وتبقي على تعددها داخل النظام الدولي.

 

 أمَّا على صعيد العلاقات التاريخية والثنائية (العُمانية الإيرانية) ووفقا لمنهج [التحليل في إطار التوازن] فقد نجح هذا المنهج في التوصل إلى العديد من النتائج الاستراتيجية وأوجدت حالة استثنائية في العلاقات الدولية قياساً بدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

كان من أهمها:

 

1- رسخت العلاقات (العمانية الإيرانية) بزيارات على جميع المستويات (زعماء، ولجان مشتركة، وتوقيع اتفاقيات تجارية، وتعاون عسكري).

2- وصلت بحجم التبادل التجاري بين عمان وإيران  إلى 250 مليون دولار.

3- ضبطت إيقاع العلاقات الإيرانية وعدد من دول المنطقة والتي أدت إلى التهدئة والمزيد من الثقة بين الجانبين وإعادة فتح قنوات الحوار والتواصل بين العرب والإيرانيين.

4- دعت إلى قيام (تفاهم أميركي- إيراني) ضمانةً لأمن الخليج وحماية المصالح الأميركية.

5- تبنت طرح (اتفاقية للتجارة الحرة) للتعاون بين دول الخليج وإيران، وابتعدت عن سياسة المحاور والاستقطاب.

6- رفضت رسمياً المشاركة في مشروع (مظلة الدفاع الأميركية) لحماية أمن الخليج.

7- وقعت مع الجانب الإيراني (اتفاقية للتعاون الأمني) عام 2009 من ضمن سبع اتفاقيات في مجالات أخرى.

8- اشتركت في مشروع استثمار (حقل غاز كيش) الإيراني، الذي يحتوي على احتياطي قدره (48) تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

9- نأت عن كل أشكال المواجهات السياسية والإعلامية مع إيران، والتزمت سياسة التهدئة.

10- حثت الأميركيين على التأني في قراراتهم والتفحص الدقيق في عدم المضي قدما وراء مطالبات بعض زعماء العالم بشن حرب على إيران) طبقا لتسريبات (وثائق ويكيليكس) الأخيرة التي نشرتها عدة صحف عالمية ضمن أكثر من ربع مليون وثيقة سرية صادرة عن السفارات الأميركية حول العالم.

 

عمان تتجهز للحياة بدون السلطان قابوس

أصبحت السلطنة تحت حكم قابوس لاعبا مستقلا وهادئا في السياسة الخارجية في المنطقة، وغالبا ما توسطت عمان بين القوى الغربية وبين طهران.

وفاة قابوس ربما لن تؤدي إلى تدهور سريع للدولة العمانية، لكنه سيمثل نهاية حقبة من إدارة واعية وحكومة يحترمها القطاع الأكبر من مواطنيها.

السلطان قابوس

الاستقرار والأمان الذي تعيشه سلطنة عمان على مدى العقود الأربعة الماضية يمكن أن يُعزى إلى حد كبير إلى حكم رجل واحد، هو السلطان الحالي قابوس بن سعيد. لكن المخاوف بشأن صحة قابوس، إلى جانب عدم وجود خطة لمن يخلفه، واستمرار الاستقرار في السلطنة تتزايد مع احتمالات وفاة السلطان.

السلطنة تقع الآن في خضم حملة من الإصلاحات التدريجية الاجتماعية والسياسية المتعمدة، ردا على مطالب المواطنين العمانيين بقدر أكبر من المساءلة للحكومة.

ذكرت وسائل الإعلام اللبنانية في 17 أغسطس الجاري أن الحالة الصحية للسلطان وصلت إلى حد بالغ السوء، السلطات العمانية سارعت بالنفي، لكن السلطان قابوس يقيم في مستشفى في ألمانيا منذ 10 يوليو الماضي إذ يخضع للعديد من الفحوصات الطبية، وهذا يلقي بظلال من الشك على مستقبل قابوس الذي يبلغ من العمر 73 عاما.

أصبحت السلطنة تحت حكم قابوس لاعبا مستقلا وهادئا في السياسة الخارجية في المنطقة، وغالبا ما توسطت عمان بين القوى الغربية وبين طهران. وفاة قابوس ربما لن تؤدي إلى تدهور سريع للدولة العمانية، لكنه سيمثل نهاية حقبة من إدارة واعية وحكومة يحترمها القطاع الأكبر من مواطنيها. يحتمل أن تتأثر دول الجوار بانتقال السلطة في عمان كذلك، خاصة السعودية التي تطلع لتأمين موقفها في الخليج، وإيران التي تحرص على تطوير علاقتها بحلفائها الإقليميين.

عمان غالبا ما يتم تجاهلها في التغطية الإخبارية للشرق الأوسط، والتي تركز دوما على الاضطرابات أو المواقف المتشددة، إذ أن موقف مسقط غالبا ما يكون مستقرا وعقلانيا. لكن موقعها الجغرافي يضع عمان في قلب التجارة البحرية بين البحر الأحمر وبحر العرب والخليج العربي. فلعدة قرون، سيطر الحكام في سلطنة عمان على شبكة التجارة التي تربط أفريقيا والهند بأوروبا وآسيا. ولذلك بقيت مسقط حليفا مستقرا في المنطقة، كما تحوي المياه العمانية على القنوات الصالحة للملاحة في مضيق هرمز، وكذلك القدرة على استضافة أكبر قوات بحرية أجنبية في المنطقة.

تأسيس حكم حديث
تاريخيا، استفاد سلاطين عمان من تجارة الحرير والتوابل والعبيد، وكفلت تلك التجارة لعمان درجة من التنمية والثروة كانت غائبة في معظم شبه الجزيرة العربية فقيرة الموارد حتى القرن التاسع عشر. وعقب التطور الكبير في النقل البحري وانهيار تجارة الرقيق، تضاءلت حظوظ عمان المالية، ما أتاح لقوى خارجية مثل إيران والمملكة المتحدة والولايات المتحدة أن تمارس نفوذا أكبر على مسقط. كان الهدف الرئيسي لعمان هو حاجتها الاحتفاظ باستقلالها وسط جيران أكبر كثيرا وأقوى كثيرا، وعادة كان ذلك يتم من خلال دبلوماسية متأنية وبمساندة قوة بحرية أجنبية، يُفضل لو كانت لدولة بعيدة. أما الاستقرار الداخلي فكان الحفاظ عليه يمثل تحديا آخر لعمان، البلد الذي شهد في القرن الماضي ثورات دينية وماركسية نابعة من مواطنيها الذين يعيشون في الصحراء أو مستلهمة من الانتفاضة اليمنية.

وفي أوائل القرن العشرين، قامت السعودية بدعم حركات التمرد المختلفة في عمان في محاولة لإضعاف السلطنة، لكن السلطان قابوس كان قادرا على الاحتفاظ بسلطته بدعم بريطاني وفارسي، وهو ما عززه الارتفاع في إنتاج النفط والغاز العماني عقب صعوده إلى العرش في 1970. كان قابوس أيضا قادرا على دمج المناطق الصحراوية المحافظة مع المجتمعات القبلية شرق صلالة والمناطق الساحلية المحيطة بمسقط ما جعله أحد أفضل الحكام في السلطنة خلال عدة أجيال. لقد رُسم تاريخ عمان بواسطة نجاح قابوس في الحفاظ على التوازن بين جيرانه الأقوياء: السعودية وإيران. ولاحقا أسهم تأسيس المملكة العربية السعودية واكتشاف احتياطيات النفط في المملكة، أسهم في تعزيز موقف الأخيرة مقارنة بإضعاف موقف عمان.

انبعاث عمان
إدارة قابوس المتأنية للسياسة الخارجية سمحت لمسقط بتحقيق توازن دقيق وللتصرف بشكل مستقل. يشارك السلطان بشكل مباشر في اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية والأمنية في السلطنة، كذلك يقبض على السلطة وصنع القرار في كل القطاعات. تعليم قابوس الغربي ساعده على علاج الانقسامات الداخلية التي عانت منها عمان قبل حكمه، كما أنشأ شخصية وطنية فريدة للسلطنة. مفتقرا إلى ثروات الجيران العرب، تبنى قابوس الحداثة مع الحفاظ على التقاليد من العمل واللباس والهوية. استفادة عمان من ثروة النفط والغاز ومن التجارة مع شركائها في جنوب آسيا وما وراءها، لكن الكثير من العمانيين لا يزالون يعملون في الصناعات التقليدية مثل صيد الأسماك والتجارة المحلية. يشكل المغتربون أقل من 40٪ من القوى العاملة في سلطنة عمان، مقابل 80٪ في الإمارات و90٪ في قطر.

ولذلك لا تواجه عمان نفس التحديات الهيكلية التي يواجهها جيرانها في توظيف القوى العاملة، إذ لا حاجة فيها لتحقيق توازن بين احتياجات مواطنيها وتدفق الأجانب.

لكن لأن هذا التطور يعزى بشكل مباشر إلى حكمة قابوس وقيادته، على الأقل هذا ما يؤكده الخطاب الرسمي العماني، فإن إدارة الدولة بعد وفاة السلطان تشكل مصدر قلق لعمان ولجيرانها. يكاد يكون من المؤكد أن انتقال السلطة لن يكون سلسا. ربما يظهر مستقبل عمان غائما، لكن من المرجح أنه سيتضمن بعض عناصر الملكية الدستورية أو التمثيل الديمقراطي، على غرار المملكة المغربية. وقد تم بالفعل إجراء بعض التغييرات الهيكلية، ما يسمح للمواطنين بانتخاب المحليات وتعيين هيئة استشارية عقب اضطرابات اجتماعية حدثت في 2011.

ارتفاع الاحتجاجات العمالية وزيادة المطالب بتعليم أفضل وبعمل للشباب يعكس التوقعات المختلفة للجيل القادم من العمانيين، الذين لن يرضوا بسهولة بالقيم التقليدية أو بالفرص التي يتمتع بها آباءهم.

آفاق المستقبل
جيران عمان سيضعون في اعتبارهم الفرص المحتملة لتشكيل مستقبل البلاد، وستسعى السعودية لتعزيز موقفها الإقليمي من خلال تقريب مسقط أو جلبها داخل دائرة نفذها، اعتمادا على ثروة النفط والغاز باعتبارها حصنا ضد الاضطرابات المستقبلية المحتملة.

شهدت عمان سلسلة من المشاريع الكبرى المتعلقة بتطوير البنية التحتية مثل الأنفاق، أملا في زيادة الرضا المجتمعي والحفاظ عليه وتعزيز موقف السلطة. الأهم من ذلك أن الرياض تأمل في الحد من فرص إيران من التنسيق الإقليمي، خاصة بالنظر إلى التوترات بين المملكة وقطر، ومخاوف المملكة من الاضطرابات في الكويت والبحرين واليمن.

انضمت عمان إلى مجلس التعاون الخليجي في أعقاب الثورة الإيرانية، مما ساعد على تقوية العلاقات بين مسقط والرياض. لكن عمان استمرت في التمتع بعلاقات قوية مع طهران رغم التنافس السعودي الإيراني، واستغلت مسقط هذه العلاقة من خلال استضافة محادثات سرية بين إيران والغرب. إن إيران ترغب أيضا في أن تستمر علاقتها مع مسقط، نظرا للفائدة من وجود محاور عماني، وهذا يعني أن تلك الفائدة تنطبق على الغربيين من حلفاء عمان كذلك.

بالإضافة إلى جهود عمان في التوسط مع الإيرانيين، يقال إن سلطان عمان قام بالتوسط لإطلاق سراح ثلاثة جوالة أمريكيين تم القبض عليهم واحتجازهم في إيران من 2009-2011، وساعد في تأمين إطلاق سراح البحارة البريطانيين الذين احتجزتهم إيران في 2007.

القيادة القوية والرؤية الواضحة للمستقبل كانت تسم حكم قابوس لأكثر من أربعة عقود في الحكم. وفي الوقت الذي ازدهرت فيه عمان، يتخوف الكثيرون من عدم قدرة مسقط لمواصلة تلك النجاحات دون توجيه قابوس بشكل مباشر، الذي يحترمه الجمهور العماني بشكل كبير حتى مع الأزمات الاجتماعية، لكن ذلك من غير المرجح أن يتمتع به خليفته الذي لا يزال شخصية مجهولة.

بالنظر إلى التحديات الاقتصادية التي تواجهها مسقط، والاحتماليات الكبيرة للتدخل الخارجي، على عمان أن تواجه الاضطرابات الاجتماعية وأن تركز على وضعها الداخلي في السنوات التي تعقب وفاة قابوس.

المصدر: ستراتفور

البلاط السلطاني يصدر بيانه بعد تداول وسائل إعلام أنباء عن تدهور صحة سلطان عمان

السلطان قابوس
السلطان قابوس

مسقط – قال البلاط السلطاني في سلطنة عمان، اليوم الإثنين، إن “سلطان البلاد قابوس بن سعيد في صحة طيبة”، وأجرى فحوصات طبية وسيتابعها خلال الفترة القادمة.

وجاء هذا البيان بعد تداول وسائل إعلام أنباء عن تدهور صحة سلطان عمان على خلفية إصابته بمرض السرطان.

وقال ديوان البلاط السلطاني، في بيان نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية، إنه “يطمئن أبناء عمان الأوفياء بأن السلطان في صحة طيبة ولله المنة والحمد، بعد أن أجرى الفحوصات الطبية، والتي سيتابعها خلال الفترة القادمة بحسب برنامج طبي محدد”.

ويقضي السلطان قابوس، بحسب البيان، “إجازته السنوية في منزله بجمهورية ألمانيا الاتحادية”.

وأضاف أن السلطان “يُدير شؤون وطنه العزيز – خلال إجازته – موجهاً ومتابعاً لكافة مسارات التنمية في مختلف بقاع الوطن”.

وكانت وسائل إعلام قد ذكرت في وقت سابق أن السلطان قابوس يخوض صراعا مريرا مع مرض السرطان، وأنه نقل إلى مدينة ميونيخ الألمانية بعد أن قضى نحو سبعة أشهر عاجزا عن الحركة.

والسلطان قابوس هو ثامن سلاطين أسرة البوسعيد، وينحدر نسبه من الإمام أحمد بن سعيد المؤسس الأول لسلطنة عمان.

وعلى خلاف نظرائه من حكام منطقة الخليج العربي، فإن السلطان قابوس لم يعلن وريثاً للعرش، وهو متزوج، وليس له أبناء.

وتنص المادة السادسة من الدستور العماني على أن مجلس العائلة الحاكمة يختار وريثاً للعرش بعد أن يصبح العرش شاغراً.
المصدر :إرم نيوز

السلطان قابوس…لا علاج له ووصيته في خزنته